أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
276
الكامل في اللغة والأدب
على خالد واستخلف ابنه حبيبا ، وقال له : تحسّس عن الأخبار فإن أحسست بخبر الأزارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة . فلم يزل حبيب مقيما والأزارقة تدنو منه حتى بلغوا قنطرة أربك ، فانصرف إلى البصرة على نهرتيري ، فلما دخلها أعلم خالد ، فغضب عليه واستتر حبيب في بني هلال بن عامر بن صعصعة فتزوج هناك في استتاره الهلاليّة أم عبّاد بن حبيب . وقال الشاعر لخالد يفيّل رأيه أي يخطئه : بعثت غلاما من قريش فروقة « 1 » * وتترك ذا الرأي الأصيل المهلبا أبى الذّم واختار الوفاء وأحكمت * قواه وقد ساس الأمور وجرّبا وقال الحرث بن خالد المخزومي : فرّ عبد العزيز لما رأى الأبطا * ل بالسّفح نازلوا قطريّا ويروي : فر عبد العزيز إذا راء عيسى * وابن داود نازلا قطريا عاهد اللّه إن نجا ملمنايا * ليعودنّ بعدها حرما يسكن الخلّ والصفاح فمرّا * ن وسلعا وتارة نجديّا حيث لا يشهد ولا يسم * ع يوما لكرّ خيل دويّا قوله : إذا راء عيسى ، الأصل رأى ، ولكنه قلب فقدّم الألف وأخر الهمزة ، كما قال كثيّر : وكلّ خليل راءني فهو قائل * من اجلك هذا هامة اليوم أو غد والقلب كثير في كلام العرب . وسنذكر منه شيئا في موضعه إن شاء اللّه . وقوله ملمنايا يريد من المنايا ، ولكنه حذف النون لقرب مخرجها من اللام فكانتا كالحرفين يلتقيان على لفظ فيحذف أحدهما . ومن كلام العرب أن يحذفوا النون إذا لقيت لام المعرفة ظاهرة فيقولون في بني الحرث وبني العنبر
--> ( 1 ) الفرق : الفزع الشديد .